الفيض الكاشاني

1183

علم اليقين في أصول الدين

الهلاك : إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ [ 23 / 74 ] والوقوف على الوجه الثاني يوجب الشقّ والقطع « 1 » وإليه أشير بقوله - عزّ وجلّ - : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ [ 11 / 113 ] وقوله : اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ [ 9 / 38 ] . فالصراط المستقيم هو الوسط الحقّ بين الأطراف ، ولا عرض له ، ولذلك ليس في قدرة البشر الاستقامة عليه إلّا من شاء اللّه . قال اللّه - عزّ وجلّ - : وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ [ 4 / 129 ] . وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « شيّبتني سورة هود » ، لمكان : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ [ 11 / 112 ] « 2 » .

--> ( 1 ) - كتب في هامش النسخة : « قيل : إنما يوجب الشقّ والقطع ، لأنّ هذه العدالة ليست كمالا حقيقيا ، فإنّ الكمال الحقيقي ينحصر في نور العلم وقوّة الإيمان والمعرفة ، بل هي أمر عدميّ وصفة نفسانيّة عدميّة اعتداليّة من جنس أطرافها ، والركون إليها والاعتماد عليها يوجب الإخلاد إلى الدنيا ، لأنها من الدنيا أيضا - وحبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة » . ( 2 ) - ورد في هذا المضمون عدة أحاديث : ففي الخصال ( 1 / 199 ، باب الأربعة ، ح 10 ) « شيّبتني هود والواقعة والمرسلات وعمّ يتساءلون » . ومثله في أمالي الصدوق : المجلس الحادي والأربعون ، ح 4 ، 304 . عنهما البحار : 16 / 192 ، ح 28 . 92 / 198 ، ح 10 . وأضيف في بعض الأحاديث : « وإذا الشمس كوّرت » : الترمذي : كتاب التفسير ، باب ( 57 ) سورة الواقعة ، 5 / 402 ، ح 3297 . المستدرك للحاكم : كتاب التفسير ، سورة هود ، 2 / 343 وسورة الواقعة ، 2 / 476 . طبقات ابن سعد : 1 / 435 - 436 . دلائل النبوة : باب ذكر اجتهاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في طاعة -